مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

125

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الصّحابة وأعيان التّابعين ، ثمّ يقول : ومن بقيّة التّابعين عدد كثير من أجلّهم أولاده : محمّد ، وعمر ، والعبّاس . . . إلى آخره . ومحمّد هو ابن الحنفيّة وعمر هو الأطرف . على أنّ العبّاس عليه السّلام قد صدرت منه أمور يوم الطّف ، دلّت على وفور علمه ، كنفضه الماء من يده تأسّيا بالإمام - الحسين عليه السّلام - وإيثاره له ، كما سنذكره في الإيثار والمواساة ؛ وهذه مسألة فقهيّة وهي أنّ الإيثار راجح شرعا ، لورود الأدلّة السّمعيّة من الآيات والرّوايات ، وما دلّت عليه الأدلّة السّمعيّة ، فهو راجح شرعا ، فهذه من مسائل الفقه ، وما صدرت منه تلك الفعلة الحميدة على جهة الفطرة والبداهة ، بل على جهة الاختيار للمحبوب المطلوب شرعا . وكقوله عليه السّلام في خطاباته الموجّهة تجاه أخيه الحسين عليه السّلام ، كما يجيء في آدابه ، نحو قوله سيّدي يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولم يخاطبه بأخي ، لعلمه أنّ مرتبة الإمامة فوق كلّ مرتبة ، ومهما كان الأخ ، فلا ينبغي أن ينزل نفسه للإمام إلّا منزلة العبد ، فيخاطبه خطاب المملوك للمولى بسيّدي ، والمخاطبة بالأخوّة دليل المكافأة ، ولا يكافئ الإمامة شيء كالنّبوّة ، وهذا من الفقه في الدّين ، والأدب الرّاقي ، وتفخيم ذي الشّأن ، مستحبّ شرعا ، ومطلوب عقلا [ . . . ] [ . . . ] وكقوله عليه السّلام لإخوته الأشقّاء الّذين هم من أمّه أمّ البنين : تقدّموا يا بني أمّي لأحتسبكم ، فإنّه لا ولد لكم . وهذا القول منه عليه السّلام مشهور ، رواه عامّة أرباب المقاتل ، واختلفوا في ضبط العبارة . ( فالطّبريّ المؤرّخ ) هذا لفظه في ( تاريخه ) ص 257 ج 6 قال : وزعموا أنّ العبّاس بن عليّ قال لإخوته من أبيه وأمّه : عبد اللّه ، وجعفر ، وعثمان : يا بني أمي تقدّموا حتّى أرثكم ، فإنّه لا ولد لكم ، ففعلوا فقتلوا . . . إلى آخره . وهذا في ظنّي تصحيف ، والأصل : حتّى أراكم ، فصحّفه الرّاوي بأرثكم . وأمّا - أبو حنيفة أحمد بن داود - الدّينوريّ ، فلفظه ( في الأخبار الطّوال ) ص 254 : ولمّا رأى ذلك العبّاس ، قال لإخوته : عبد اللّه ، وجعفر ، وعثمان بني عليّ ( عليه وعليهم السّلام ) ، وأمّهم جميعا أمّ البنين العامريّة الوحيديّة : تقدّموا بنفسي أنتم ، فحاموا عن سيّدكم حتّى تموتوا دونه .